في خضمّ الأرقام والبيانات المتجددة التي تكشف عن تضخم مستمر في أسعار المواد المصنّعة، يقف حق الفتيات في تونس في الحصول على مستلزمات الحيض الأساسية على محكّ التحدي الأكبر.
هذا التحقيق ليس مجرد محاولة لسرد حقائق وأرقام، بل هو رحلة استقصائية تكشف عن كلفة العدالة الحيضية التي تدفعها الفتيات بأغلى ما يملكن: كرامتهن ومستقبلهن التعليمي.
ورغم نقص البيانات الرسمية، نسعى من خلال هذه السطور المتفرقة إلى رصد حجم المعاناة الحقيقية الناتجة عن ارتفاع الأسعار واحتمال الانقطاع عن التعليم، لوضع أمام صناع القرار ملفًا حيويًا يتطلب استجابة عاجلة لضمان حقوق فعلية للمرأة التونسية، بعيدًا عن الوصم والتهميش.
ويؤكد هذا التحقيق أن العدالة الحيضية ليست مجرد مطلب صحي، بل اختبار يومي يمسّ جوهر حقوق الإنسان الأساسية، ويدعو إلى تدخلات سياسية واجتماعية عاجلة للتخفيف من العبء المتزايد على الفتيات والنساء وتمكينهن من كسر دائرة الحرمان.
مفهوم فقر الدورة الشهرية
يعني فقر الدورة الشهرية أن كثيرًا من الفتيات والنساء يعجزن عن توفير مستلزمات النظافة الصحية اللازمة خلال فترة الحيض، مثل الفوط الصحية أو البدائل الآمنة، وذلك بسبب محدودية الموارد المالية أو ضعف البنية التحتية للمياه والصرف الصحي (Menstrual hygiene – WHO).
وينعكس هذا النقص في أبسط الحقوق الإنسانية، حيث تصبح الغيابات المدرسية المتكررة واقعًا مفروضًا على الفتيات، وتزداد احتمالات حرمانهن من التعليم أو تراجع اندماجهن الاجتماعي، كما قد ترتفع المخاطر الصحية والنفسية الناتجة عن استخدام بدائل غير آمنة، والتي قد تؤدي أحيانًا إلى مضاعفات صحية خطيرة.
ويؤثر هذا الوضع على الصحة الجسدية والنفسية، مثل الصدمة التسممية، ويرفع من معدلات الغياب عن المدرسة أو العمل، مما يعكس أحد أشكال عدم المساواة بين الجنسين.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن فقر الدورة الشهرية يؤثر على الصحة الإنجابية والنظافة الشخصية، وهو ما تؤكده المختصة في الصحة الجنسية وفاء الذوادي.